أحمد بن محمد القسطلاني
301
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
قوله : وكفروا وحاربوا موقوفًا على أبي قلابة ثم إن قول قتادة هذا إن كان من مقول أيوب فهو مسند ، وإن كان من مقول المؤلف فهو من تعاليقه . 234 - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو التَّيَّاحِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي - قَبْلَ أَنْ يُبْنَى الْمَسْجِدُ - فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ . [ الحديث 234 - أطرافه في : 428 ، 429 ، 1868 ، 2106 ، 2771 ، 2774 ، 2779 ، 3932 ] . وبه قال : ( حدّثنا آدم ) بن أبي إياس ( قال : حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( قال : أخبرنا ) وللأصيلي حدّثنا ( أبو التياح ) بفتح المثناة الفوقية وتشديد التحتية آخره مهملة يزيد بن حميد كما في رواية الأصيلي وأبي ذر ( عن أنس ) رضي الله عنه ( قال ) : ( كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلي قبل أن يبنى المسجد ) المدني ( في مرابض الغنم ) واستدل به على طهارة أبوالها وأبعارها ، لأن المرابض لا تخلو عنهما ، فدلّ على أنهم كانوا يباشرونها في صلاتهم فلا تكون نجسة . وأجيب باحتمال الصلاة على حائل دون الأرض ، وعورض بأنها شهادة نفي ، لكن قد يقال : إنها مستندة إلى الأصل أي الصلاة من غير حائل . وأجيب : بأنه عليه الصلاة والسلام صلى في دار أنس على حصير كما في الصحيحين ، ولحديث عائشة الصحيح أنه كان يصلي على الخمرة . ورواة الحديث الأربعة ما بين خراساني وكوفي وبصري وفيه التحديث والإخبار والعنعنة ، وأخرجه المؤلف أيضًا في الصلاة وكذا مسلم والترمذي والنسائي في العلم . 67 - باب مَا يَقَعُ مِنَ النَّجَاسَاتِ فِي السَّمْنِ وَالْمَاءِ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ : لاَ بَأْسَ بِالْمَاءِ مَا لَمْ يُغَيِّرْهُ طَعْمٌ أَوْ رِيحٌ أَوْ لَوْنٌ . وَقَالَ حَمَّادٌ : لاَ بَأْسَ بِرِيشِ الْمَيْتَةِ . وَقَالَ الزُّهْرِيُّ فِي عِظَامِ الْمَوْتَى - نَحْوَ الْفِيلِ وَغَيْرِهِ - أَدْرَكْتُ نَاسًا مِنْ سَلَفِ الْعُلَمَاءِ يَمْتَشِطُونَ بِهَا وَيَدَّهِنُونَ فِيهَا لاَ يَرَوْنَ بِهِ بَأْسًا . وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ وَإِبْرَاهِيمُ : وَلاَ بَأْسَ بِتِجَارَةِ الْعَاجِ . ( باب ) حكم ( ما يقع من النجاسات ) أي وقوع النجاسات ( في السمن والماء . وقال الزهري ) محمد بن مسلم بن شهاب مما وصله ابن وهب في جامعه عن يونس عنه ( لا بأس بالماء ) أي لا حرج في استعماله في كل حالة فهو محكوم بطهارته ( ما لم يغيره ) بكسر الياء فعل ومفعول والفاعل قوله ( طعم ) أي من شيء نجس ، ( أو ريح أو لون ) منه . فإن قلت : كيف ساغ جعل أحد الأوصاف الثلاثة مغيرًا على صيغة الفاعل ، والمغير إنما هو الشيء النجس المخالط للماء . أجيب : بأن المغير في الحقيقة هو الماء ، ولكن تغييره لما كان لم يعلم إلا من جهة أحد أوصافه الثلاثة صار هو المغير فهو من باب ذكر السبب وإرادة المسبب ، ومقتضى قول الزهري أنه لا فرق بين القليل والكثير ، وإليه ذهب جماعة من العلماء ، وتعقبه أبو عبيد في كتاب الطهور له بأنه يلزم منه أن من بال في إبريق ولم يغير للماء وصفًا أنه يجوز له التطهير به وهو مستبشع ، ومذهب الشافعي وأحمد التفريق بالقلّتين فما كان دونهما تنجس بملاقاة النجاسة ، وإن لم يظهر فيه تغير لمفهوم حديث القلّتين إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث صححه ابن حبان وغيره ، وفي رواية لأبي داود وغيره بإسناد صحيح فإنه لا ينجس ، وهو المراد بقوله لم يحمل الخبث أي يدفع النجس ولا يقبله وهو مخصص لمنطوق حديث الماء لا ينجسه شيء ، وإنما لم يخرج المؤلف حديث القلتين للاختلاف الواقع في إسناده ، لكن رواته ثقات وصححه جماعة من الأئمة إلا أن مقدار القلتين من الحديث لم يثبت ، وحينئذ فيكون مجملاً ، لكن الظاهر أن الشارع وإنما ترك تحديدهما توسعًا وإلا فليس بخاف أنه عليه الصلاة والسلام ما خاطب أصحابه إلا بما يفهمون ، وحينئذ فينتفي الإجمال لكن لعدم التحديد وقع بين السلف في مقدارهما خلف ، واعتبره الشافعي بخمس قرب من قرب الحجاز احتياطًا ، وقالت الحنفية : إذا اختلطت النجاسة بالماء تنجس إلا أن يكون كثيرًا وهو الذي إذا حرك أحد جانبيه لم يتحرك الآخر ، وقال المالكية : ليس للماء الذي تحلّه النجاسة قدر معلوم ، ولكنه متى تغير أحد أوصافه الثلاثة تنجس قليلاً كان أو كثيرًا فلو تغير الماء كثيرًا بحيث يسلبه الاسم بطاهر يستغنى عنه ضرّ وإلا فلا . ( وقال حماد ) بتشديد الميم ابن أبي سليمان شيخ أبي حنيفة مما وصله عبد الرزاق في مصنفه ( لا بأس ) أي لا حرج ( بريش الميتة ) من مأكول وغيره إذا لاقى الماء لأنه لا يغيره أو أنه طاهر مطلقًا وهو مذهب الحنفية والمالكية ، وقال الشافعية : نجس . ( وقال الزهري ) محمد بن مسلم ( في عظام الموتى نحو الفيل وغيره ) مما لم يؤكل ( أدركت ناسًا ) كثيرين ( من سلف العلماء يمتشطون بها ) أي بعظام الموتى بأن يصنعوا منها مشطًا ويستعملوها ( ويدهنون ) بتشديد الدال ( فيها ) أي في عظام الموتى بأن يصفعوا منها آنية يجعلون فيها الدهن ( لا يرون به بأسًا ) أي حرجًا فلو كان عندهم نجسًا ما استعملوه امتشاطًا وادّهانًا ، وحينئذ فإذا وقع عظم الفيل في الماء لا ينجسه